الشيخ محمد إسحاق الفياض
200
المباحث الأصولية
الأمر الأول : ان القيد المتصل بالمطلق إذا كان صفة له كقولنا : « أكرم العالم العادل » كان له ظهور واحد في وجوب اكرامه تصوراً أو تصديقاً ، فلا نتصور التنافي والتعارض بين القيد والمقيد في هذا الفرض أصلا وفي كافة المراحل الثلاث . نعم تختلف مفرداتهما في الظهور التصوري كما هو الحال في جميع الجمل المركبة ، فان مفرداتها تختلف في هذا الظهور ، بينما نفس الجمل تتحد فيه . واما إذا كان الاتصال بأداة الاستثناء أو بجملة مستقلة ، والأول كقولنا : « أكرم العلماء إلّا الفساق منهم » والثاني كقولنا : « أكرم العلماء لا تكرم الفساق منهم » فيكون لكل من جملة المستثنى منه وجملة المستثنى ظهور مخالف لظهور الأخرى في مرحلة التصور والتصديق البدائي ، وهو التصديق بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، وكذلك الحال في الفرض الثاني . وهل يسري هذا التعارض والتنافي بين ظهوريهما من المرحلة الأولى والثانية إلى ظهوريهما في المرحلة الثالثة ، وهي مرحلة الإرادة الجدية النهائية ، ويستقر في هذه المرحلة أو لا ؟ والجواب ، انه لا يسري من جهة ان لهما ظهوراً واحداً في المرحلة الأخيرة لا ان لهما ظهورين متعارضين فيها ، وذلك لان أداة الاستثناء تصلح أن تكون قرينة بنظر العرف على المنع من انعقاد ظهور المطلق في الاطلاق ، وقد تقدم ان عدم القرينة المتصلة جزء مقدمات الحكمة ، وكذلك الحال في الفرض الثاني ، فان الجملة المستقلة باعتبار اتصالها بالمطلق من جهة ، واخصيتها من جهة أخرى تصلح أن تكون قرينة عرفاً على المنع من انعقاد ظهور المطلق في الاطلاق ، باعتبار ان عدم القرينة المتصلة جزء المقدمات التي يتوقف ظهور المطلق في